السيد جعفر مرتضى العاملي

306

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

السلام مع جيش يزيد « لعنه الله » ، بل إن ذلك كان هو شعار شيعة أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم ، اقتداء بإمامهم ، الذي يقتدي بالنبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » . ولسوف تأتي الإشارة إلى ذلك حين الحديث حول خصائص الشيعة بعد الانتهاء من غزوة بدر مع أبحاث أخرى في فصل : « بحوث ليست غريبة عن السيرة » إن شاء الله تعالى . وقد تقدمت أيضاً إشارة إلى ذلك . النبي صلّى الله عليه وآله في العريش : ويقولون : إنهم صنعوا للنبي « صلى الله عليه وآله » عريشاً من جريد النخل فكان فيه وأبو بكر معه ، وليس معه غيره . ويدّعون أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » قد وافق على أن يضعوا نجائب وركائب مهيأة عنده ، فإن انتصر فهو المطلوب وإن كانت الأخرى ركب النجائب ، ولحق بمن وراءهم من الصحابة في المدينة ( 1 ) . ولكن ذلك لا يصح بأي وجه ؛ فقد قال المعتزلي : « قلت : لأعجب من أمر العريش من أين كان لهم أو معهم من سعف النخل ما يبنون به عريشاً ، وليس تلك الأرض - أعني أرض بدر - أرض نخل ؟ والذي كان معهم من سعف النخل ، يجري مجرى السلاح يسيرٌ جداً . قيل : إنه كان بأيدي سبعة منهم سعاف عوض السيوف ، والباقون

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 222 و 279 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 49 و 55 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 122 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 118 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 155 و 156 و 161 وغير ذلك من المصادر الكثيرة .